لا يخفى على ذي النظر الحصيف في المباحث الغربية المعاصرة ما لقيته الرّواية le roman)) من عناية فائقة من لدن الدّارسين، ولعلّ الكتب المصنفة في شأنها شاهد على ما نقول بليغ. لذلك فإنّ منعم النظر في المباحث الّتي ذكرنا لا يُرهقه من أمره عسرا أنْ يلاحظ تنوّع الدّراسات في الرّواية. فمنها دراسات أكبّ أصحابها على استجلاء أدبيّة البنية القصصيّةومنها دراسات اتجهت عناية أصحابها إلى رصد أدبيّة الزّمن،ومنها دراسات عنيت باستصفاء أدبيّة الشخصية، ومنها دراسات اهتمّت بتقصّي أدبيّة الرّاوي في النصّ الرّوائيّ.ولكنّ الدّارس يلاحظ في المقابل أنّ ما رصد من بحوث لاستقصاء أدبيّة المكان في الرّواية نزر قليل،حتى أنّ غاستون باشلار(Gaston bachelard) عندما تعلقت همّته بدراسة مسألة المكان وأدبيته في الأثر الفني قصر اهتمامه على نصوص شعريّة دون أنْ يقف على الوجوه اللطيفة الفارقة في بناء المكان بين النّصّ الشعريّ والنّصّ القصصيّ بصفة عامّة والنّصّ الرّوائيّ بصفة خاصّة.