قد يعجز الطبيب أو الإنسان أحياناً عن ملاحقة الجديد في هذا الميدان واستيعابه، وكذلك لحاجة الناس عامة، والأطباء والدارسين والمهتمين خاصة إلى معرفة الأحكام القانونية في مسألة المسئولية الجنائية للأعمال الطبية، وأخطاء الأطباء، ومدى وقوع تلك المسئولية على عاتقهم عند وقوعهم في أخطاء مهنية، وفنية.
فقد قضت الجهود العلمية على العديد من الأمراض والأوبئة التي كانت تفتك كيان الإنسان كالسُل، والجدري، والأمراض الزهرية، حيث وصول الفن الجراحي إلى أعماق القلب، وثنايا الدماغ، ، وإن ما توصل إليه العلم الحديث من إمكانية إجراء عمليات الجراحة دون إحداث أي جرح كما هو حاصل في عمليات الليزر المستخدمة في الآونة الأخيرة كالعين، والحصوة، وغيرها...
كما وقد صاحب هذا التطور وخصوصاً في المجالات الطبية زيادة الاهتمام بحقوق الإنسان المختلفة، كحقه في سلامة جسمه، وغيرها من الحقوق الماسة بجسده، وكرامته، والتي حرصت كافة الشرائع السماوية، والقوانين، الوضعية، والمواثيق، والاتفاقات والمعاهدات الدولية على ضمانها ووضع الضمانات الكفيلة بممارسة الفرد لهذه الحقوق.تعتبر مهنة الطب هي من أسمى المهن لذلك نجد أن الله خلق الإنسان، وخلق معه المرض، ووضع له العلاج الذي يكون من خلال البشر وذلك من خلال من يمارسون مهنة الطب، والتطبيب، ولأن الإنسان هو الذي يمارس تلك المهنة، فإنه معرض للخطأ، وإن وقع فيه فإنه يعرض حياة الغير للخطر، وبذلك يخالف الغاية الأساسية التي من أجلها وجد، بل وأنه في بعض الأحوال يعمل على زيادة الآلام لدى المريض وذويه وذلك غالبا ما يكون نتيجة لخطأه الذي يعرف بالخطأ الطبي، وفي ظل التقدم التكنولوجي الذي أدى إلى ظهور وسائل غير مسبوقة في العلاج ظهرت أخطاء طبية لم تكن موجودة سابقاً مما دفع بوجوب تطور القانون لتناول تلك الأخطاء ومعالجتها قانوناً، إلا أنها وقفت عاجزة عن العلاج التام، لاسيما وأنها قد عجزت ابتداءً عن بيان المعيار الفاصل لتبيان ما يعتبر تحت نطاق الخطأ الطبي، من عدمه، بل وعجزت عن بيان المقصود بالخطأ الطبي، فكيف يمكن لها أن تبين المسئولية الجنائية عن الخطأ الطبي في ظل عجزها عن بيان الأساس القانوني الذي يقوم عليه مفهوم المسئولية الجنائية عن الخطأ الطبي، لذلك وجدنا أنفسنا ملتزمين من واقع حياتنا أن نقوم بإعداد هذا البحث للوصول بشكل أو بآخر إلى نتيجة معينة قد تفيد في هذا المجال، وذلك بتناول ماهية الخطأ الطبي، وأنواعه في البحث الأول، وبيان أركان المسئولية الجنائية عن الخطأ الطبي، وواقع الخطأ الطبي في فلسطين في البحث الثاني.
راجين المولى عز وجل أن يوفقنا إلى ما نصبوا إليه وأن نضيف جديد إلى ما هو موجود، وإذا لم نضف فقد استزدنا علما فوق علم