research

الأبعاد الجيوسياسية لانفصال جنوبي السودان

Abstract

تطرح الورقة بعدا جيوسياسيا لانفصال جنوبى السودان مرتكزا على الخصائص الطبيعية لإقليم جنوب السودان ، ليس من الناحية الوصفية فحسب ، وانما أيضا بقراءة متأنية حول انعكاسات هذه الخصائص الجغرافية على حاضر ومستقبل الدولة السودانية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والجيوستراتيجية . الورقة تؤكد على أهمية استقراء الواقع الطبيعى لدولة جنوبى السودان الوليدة باعتباره أحد الركائز التى كانت ولازالت تشكل كيان الدولة السودانية ، متحدة أو منفصلة ، لدرجة أنه لايمكن تصور نموها وتطورها بمعزل عن الاستغلال الأمثل لذلك الواقع الطبيعى بصورة أو أخرى . تتطرق الورقة الى الخصائص الطبيعية لدولة جنوبى السودان ليس بغرض التعريف بها ، لأنها ربما تكون معروفة سلفا ، وانما بغرض التطرق لها فى اطار سياق تحليلى واقعى من وجهة نظر الحغرافية السياسية والجيوبوليتيكا ، باعتبار أن هذه الخصائص لاتعدو أن تكون جزأ هاما من المجال الحيوى الذى ترتكز عليه بلورة وتطور وتقدم دولة ذات وزن جيوسياسى فى شمال السودان تصل الى مصاف الدولة العظمى فى أفريقيا . استخدام الورقة لمصطلح البعد الجيوسياسى قصد منه التأكيد على أهمية الخصائص الجغرافية فى صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والجيوستراتيجية الخاصة بالدولة السودانية ، كما تؤكد الورقة خطورة الاعتماد على الأبعاد السياسية وحدها عند قراءة عوامل وآثار وتداعيات انفصال جنوبى السودان ، وانما أيضا إجراء تلك القراءات فى سياغها الجغرافى، مما يساعد على بلورة رؤية مستقبلية للدولتين ، منفصلتين أو متحدتين. أهم استنتاجات الورقة تكمن فى حقيقة مفادها أن انفصال جنوبى السودان ، كدولة مستقلة ، قد أفقد الدولة السودانية مرتكزات طبيعية هامة لها انعكاسات سالبة على موقعها الجيوستراتيجى وعلى تقليص امتدادها الأرضى داخل العمق الجغرافى الافريقى ، بالاضافة الى فقدانها نطاقات مناخية ونباتية بجانب تقليص مواردها الاقتصادية الطبيعية ، كما ونوعا ، وفرض خريطة سياسية جديدة حبلى باحتمالات الصراعات والنزاعات مع دول الجوار الجغرافى ، لأسباب محلية واقليمية ودولية ، تعمل على عرقلة جهود الدولة السودانية فى مسيرتها نحو النماء والتقدم والرخاء والأمن والاستقرار . تحتتم الورقة برؤية مستقبلية للتعايش السلمى بين الدولتين فى اطار نظام اتحاد تعاهدى كونفدرالى ، كحل مثالى للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وضمانا للأمن والاستقرار فى اطار المحافظة على الخصوصية للوصول الى توازن القوى والتكتل الاقليمى ، بصورة تتناغم مع التاريخ والجغرافيا والتنوع العرقى والثقافى والميزات النسبية فى الاقتصاد ، وكل ذلك تمشيا مع التوجه الاقليمي والعالمى نحو بناء كيانات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى تحقق النمو والتطور والتقدم المتوازن والمستدام

    Similar works