يحلّل المقال قصيدة ”إرادة الحياة“ لأبي القاسم الشابّي انطلاقًا من فرضيّة مفادها أنّ دلالة الأمل في هذه القصيدة لا تُدرَك إلّا داخل العالم الشعريّ الذي بناه الشابّي في مدوّنته، وهو عالم لا تناقُض فيه بين ”بلاغة الأمل“ و”بلاغة اليأس،“ فلكلتا البلاغتين عمق خياليّ وفكريّ غير الظاهر منه في هذه القصيدة أو تلك. وللوصول إلى تحديد مآتي الأمل في شعر الشابّي، يقارب المقال عالمه الشعريّ داخل إطارين نظريّين: أوّلهما ما تقترحه علينا نظريّة الاستعارة التصوّريّة لدى لايكوف (Lakoff ) وجونسن (Johnson)، ومن سار على نهجهما، من طرقٍ في بنْيَنَة النسيج اللغويّ-الاستعاريّ-التصوّريّ للأمل في القصيدة؛ وثانيهما ما نجده في نظريّة جلبار دوران (Gilbert Durand) من منطلقات وتصوّرات في شأن الأبنية الأنتروبولوجيّة للخيال، عسى أن نصل إلى تحديد الكون الخياليّ لدى الشابّي، وموقع موضوع الأمل فيه، وشبكة الصور والرموز التي تبنيه وتولّده شعريًّا. ويبيّن التحليل أنّ للبعد ”الثوريّ المتفائل“ في البيتين اللّذين اشتُهرا من قصيدة ”إرادة الحياة“ منابتَ أعمق تُستمدّ جذورها من الفضاء الاستعاريّ الخياليّ الذي يغذّي شعر الشابّي كلّه. ويصل عن طريق ذلك إلى صياغة أولى لما يمكن أن نسمّيه ”بلاغة الأمل“ (أو ”شعريّة الأمل“)، وهي بلاغة لا تكتفي بالظاهر اللغويّ للقول بل تحاول وصله بالأساس التصوّريّ-الخياليّ