thesis

الإخلال بحقوق المتهم في الدفاع

Abstract

إن موضوع الإخلال بحقوق المتهم في الدفاع يعتبر من أهم المواضيع التي يتناولها القانون الجنائي نظرا لما يحمله من ضمانات للمتهم عبر جميع مراحل الدعوى الجنائية و هذا نظرا لما يشكله حق الدفاع من تجسيد لمبدأين كبيرين من مبادئ القانون الجنائي هما مبدأ الشرعية القانونية و شرعية الإجراءات و مبدأ البراءة حتى ثبوت الإدانة و ما ينجر عليها من نتائج كتفسير الشك لصالح المتهم . و يرجع الاهتمام بالمتهم و إحاطته بضمانات معتبرة إلى أنه هو الطرف الضعيف في الدعوى مقارنة بجهة الاتهام التي تجسد المجتمع ككل و لهذا اتجهت كل التشريعات و القوانين إلى سن عدة مبادئ في شكل نصوص قانونية ملزمة للسلطات التنفيذية و القضائية عند تعاملها مع المتهم . و من أهم ضمانات المتهم حقه في الدفاع عن نفسه بكل الطرق و الأساليب لدرء أوجه الاتهام القائمة ضده فهو حق طبيعي لدفع كل المؤثرات المادية و المعنوية التي تمس به بغض النظر عن كون الاتهام حقيقي أو باطل. و لضمان الممارسة الفعلية العادلة لهذا الحق فقد منح المتهم عدة حقوق في سبيل ذلك و عدة وسائل لممارسة هذه الحقوق و هذه الحقوق منها ما هو سابق على صدور الحكم و منها ما هو لاحق بعده لزيادة ضمانات المتهم في الدفاع . و نظرا للأهمية التي يكتسيها هذا الموضوع بالنسبة للمتهم فقد قمنا بدراسة موضوع الإخلال بحقوق المتهم في الدفاع من خلال : مقدمة بينا فيها أسباب تكريس هذا الحق و التي ترجع إلى الاهتمام بحقوق الإنسان و حرياته . و فصل تمهيدي عرفنا فيه المتهم باعتباره محور الدراسة و تعريف حق الدفاع و تعريف الإخلال به إضافة إلى بعض مظاهر الإخلال المرصودة تاريخيا، بالإضافة إلى فصلين أساسيين: تطرقنا في الفصل الـأول إلى حقوق المتهم في الدفاع و مظاهرالإخلال بها . و الفصل الثاني تطرقنا فيه إلى وسائل ممارسة هذا الحق و كذلك مظاهر الإخلال بها و يمكن إجمال مضمون هذه الفصول في المحاور التالية : 1- قبل التطرق لحق الدفاع لابد أولا من تعريف هذا الحق الذي يشكل المكنات المتاحة للخصم لعرض طلباته و أسانيده و الرد على التهم القائمة ضده على نحو يمكن المحكمة من بلوغ الحقيقة و طالما أن المتهم هو محور هذا الحق فكان لا بد من تحديد مفهومه فالتهم لا تلحق بالشخص بمجرد الشك الضعيف بل لابد لها من اليقين و هي تبقى لصيقة بالشخص لحين زوالها بصدور الحكم إما بالبراءة أو بالإدانة . 2- الحقوق الممنوحة للمتهم في سبيل حقه في الدفاع كحقه في الإحاطة بالتهمة المنسوبة إليه قبل التحقيق معه أو محاكمته ليتمكن من تحضير دفاعه و درء الاتهام القائم ضده كذلك حقه في الاستعانة بمحامي إذا عجز عن الدفاع عن نفسه و منحه كل الحقوق و الضمانات التي تكفل له ذلك كحقه في الاتصال بمحاميه بكل سرية و أمان و عدم التصنت عليه أو التجسس عليه و تبليغ المحامي و إخطاره بكل مجريات الدعوى ليتمكن من التدخل في الوقت المناسب . بل لقد جعل الاستعانة بالمحامي وجوبي في الجنايات و إن لم يتمكن المتهم من توكيل محامي فإن المحكمة تعين له واحد في إطار المساعدة القضائية فكل هذا يدخل في أطار ضمانات حق الدفاع . فضلا عن ذلك فقد منح المتهم الدفاع عن نفسه بكل الطرق و الأساليب حتى الدفاع السلبي بالتزامه الصمت و عدم إجباره على الشهادة ضد مصلحته . 3- و في سبيل ممارسة كل حقوق الدفاع السابق ذكرها منح المتهم عدة وسائل كرستها كل المواثيق و المعاهدات الدولية و الدساتير و القوانين كوسيلة إبداء الطلبات من المتهم أو محاميه عبر مراحل الدعوى الجنائية كطلب المعاينة و الخبرة أو الشهادة و هي طلبات تهدف لتوضيح بعض الحقائق لذلك فلا يجوز رفضها إلا لأسباب معقولة أو إذا كان الهدف منها هو الإطالة و المماطلة في الدعوى . و هناك أيضا وسيلة أخرى لممارسة حق الدفاع لزيادة ضمانات المهتم في الدفاع هي إبداء الدفوع كالدفع ببطلان أو عدم الاختصاص لتحقيق التوازن بين مصلحته و مصلحة جهة الاتهام، و هناك أيضا وسيلة أخرى تأتي بعد صدور الحكم و هي تقديم الطعون سواء بالطرق العادية أو الغير عادية باعتباره الطريق الأخير أمام المتهم لإثبات براءته . 4- كان لا بد أيضا من التطرق لأوجه الإخلال بحقوق الدفاع و بيان الجزاء المترتب عليها لتكون لها فعالية أكبر في تحقيق مصلحة المتهم . حيث رتب القانون على أي إخلال بحقوق الدفاع و وسائله السابق بيانها البطلان متى تمسك به المتهم أو محاميه

    Similar works